إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٤ - الباب العاشر
و قد ذكرنا فى غير موضع من كتبنا: أن الواو واو الحال، أي: تثير الأرض غير ساقيه. /و الأحسن أن يكون «تثير» داخلا فى النفي.
و من حذف المبتدأ قوله تعالى: (مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا) [١] أي هى مسلّمة.
و إن شئت كان قوله: «لا ذلول» أي: لا هي ذلول مسلمة، خبر بعد خبر.
و من حذف المبتدأ قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ) * [٢] أي: فالواجب عدة.
و كذلك: (فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ) * [٣] أي: فالواجب ما استيسر من الهدى.
و أما قوله تعالى: (فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ) [٤] من رفع «رفثا» و «لا فسوقا» و نصب «لا جدال فى الحج» [٥] فإن خبر المرفوعين مضمر، على قول الأخفش، لأنه يزعم أن رفعهما بالابتداء، و يجعل الناصب «جدال» نفس «لا» و لا يجعل «لا» مع «جدال» مبتدأ، كما هو مذهب سيبويه، و إنما يجعل «لا» بمنزلة «أن» ، فلا يجوز أن يشترك المنصوب المرفوع فى الخبر، و على هذا مذهب سيبويه خبر الجميع قوله (فِي اَلْحَجِّ) لأن الجميع مبتدأ.
و على هذا الخلاف قوله:
فلا لغو و لا تأثيم فيها # و ما فاهوا به أبدا مقيم [٦]
[١] البقرة: ٧١.
[٢] البقرة: ١٨٤، ١٨٥.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] البقرة: ١٩٧.
[٥] في الأصل: «و أما قوله تعالى: (فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ) من رفع رفثا و لا فسوقا و نصب و لا جدال في الحج. من رفع رفثا و لا فسوقا و نصب جدالا فإن جدالا... إلخ» .
[٦] البيت لأمية بن أبي الصلت. و الرواية في اللسان (أتم) . «لهم مقيم» .