إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨١ - الباب الثالث عشر
و هذا على قول من وقف على قوله «كلّ يوم» ، فهو منصوب بـ «يسأله» .
و قوله «هو فى شأن» مبتدأ و خبر. و مثل الأول ما حكاه سيبويه من قولهم: أ كلّ يوم لك ثوب.
و أمّا جعل «أن» بصلته اسم «كان» ، و ليس فى الآي التي تلوناها، فإنما كان لأن «أن» و صلتها أولى و أحسن لشبهها بالمضمر فى أنها لا يوصف[بها] [١] المضمر، و كأنه اجتمع مضمر و مظهر.
و الأولى إذا اجتمع مضمر و مظهر أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب فى/الاختصاص من المظهر، فكذلك إذا اجتمع مع مظهر غيره كان أن يكون اسم كان المضمر و المظهر الخبر أولى.
فلهذا المعنى قال قوم: إذا قلت: فى الدار إنك قائم، و نحو قوله:
(وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنَّكَ تَرَى اَلْأَرْضَ خََاشِعَةً) [٢] (وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ) [٣] (وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ) [٤] . إنما رفع بالظرف لأنه يشبه المضمر. و «غدا الرحيل» ، هو «أن» مع الفعل، فيشبه المضمر.
و يلزم على تشبيه «أن» بالمضمر أن تكون «أن» الناصبة للفعل مرتفعة فى قوله بالظرف لاجتماعها مع «أن» فيما ذكرنا.
[١] تكملة يقتضيها السياق.
[٢] فصلت: ٣٩.
[٣] الروم: ٢٥.
[٤] الروم: ٢٠.