إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٠ - الباب الرابع عشر
و إذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم، و إذا كانوا بعضهم لا جميعهم كان حمل قوله: (مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا) فريق (يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ) أشبه من حمله على ما أجبنا نحن به أحد شيوخنا، لأنه لهذه الآية أوفق.
*يعنى بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق (مِنَ) فى قوله: (مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا) [١] فأجابه بأنه يتعلق بـ «نصير» من قوله (وَ كَفىََ بِاللََّهِ نَصِيراً) [٢] .
كقوله (فَمَنْ يَنْصُرُنََا مِنْ بَأْسِ اَللََّهِ إِنْ جََاءَنََا) [٣] فإن قلت: فلم لا نجعل قوله (يُحَرِّفُونَ) [٤] حالا منها فى (لَمْ يَأْتُوكَ) [٥] على حد (هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ) [٦]
أي مقدرا البلوغ فيه، فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء اللّه [٧] .
و من حذف الموصوف، قوله: (أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) [٨] أي: قوما حصرت صدورهم، فحذف الموصوف و قدر «قوم» فيه. أي: قد حصرت صدورهم، ليكون نصبا على الحال. و قال قوم: هو على الدعاء.
و من حذف الموصوف قوله: (مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا) [٩]
أي: عشر حسنات أمثالها. فحذف الموصوف. و فيه وجهان آخران نخبرك عنهما فى بابيهما إن شاء اللّه.
و من حذف الموصوف قوله تعالى: (وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ) [١٠]
أي: شىء من نبأ المرسلين. لا بد من هذا التقدير، لأنك لو لم تقدر هذا
[١] النساء: ٤٦.
[٢] النساء: ٤٥.
[٣] المؤمن: ٢٩.
(٤-٥) المائدة: ٤١.
[٦] المائدة: ٩٥.
[٧] يبدو أن هذه العبارة التي بين النجمتين من تعليق قارئ.
[٨] النساء: ٩٠.
[٩] الأنعام: ١٦٠.
[١٠] الأنعام: ٣٤.