إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥ - الباب الثاني
و نظيره فى الأعراف: (وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً) [١] أي: انقضاء ثلاثين.
(وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [٢] و الميقات هو الأربعون، و إنما هو ميقات و وعد، لما روى أن القديم سبحانه و تعالى وعده أن يكلّمه على الطّور.
فأما انتصاب «الأربعين» فى قوله: (فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فذلك كقولك: تم القوم عشرين رجلا. و المعنى: تم القوم معدودين هذا العدد. و تم الميقات معدودا هذا العدد. فيكون «عشرين» حالا، كما أن معدودين كذلك.
و نظيره قوله تعالى: (وَ وََاعَدْنََاكُمْ جََانِبَ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنَ) [٣] أي إتيان جانب الطور الأيمن، فحذف المضاف الذي هو مفعول ثان و قام مقامه «جانب» .
و ليس «جانب» ظرفا لأنه مخصوص، كقوله:
فواعديه سرحتى مالك [٤]
أي إتيان سرحتى مالك.
و من ذلك قوله تعالى: (ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ) * [٥] أو صورته، لأنهم لم يعبدوا العجل حقيقة من بعده، أي من بعد خروجه.
و كذلك (ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) * فى رأس التّسعين، فإنه لم يكن فيه حياة كما يكون فى العجل حقيقة، بل كان صورة مموّهة و صنعوه صورة العجل.
(١-٢) الأعراف: ١٤٢.
[٣] طه: ٨٠.
[٤] صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة. أو تمامه:
أو الربا بينهما أسهلا
و انظر الحاشية (٤ ص ١٠) من هذا الكتاب.
[٥] البقرة: ٥١.