إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٣ - الباب الثالث
آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ) فقال بعد: (إِذََا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ثُمَّ اِتَّقَوْا) [١] .
و مما يبين أن المعنى فيه ما ذكرت قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ) [٢] و فى الأخرى (إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ) [٣] و المعنى: اتبعوا التوحيد ثم داموا عليه و أقاموا. فاستقام/مثل أقام، كاستجاب و أجاب.
و قال أبو الحسن [٤] فى قوله تعالى: (ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) [٥] : إن «ثمّ» زيادة. و المعنى على ما قال: لأن المعنى: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت تاب عليهم ليتوبوا. فجواب الجزاء، إن لم تقدّر «ثمّ» زيادة، غير مذكور.
فإن قال قائل: إن «ثمّ» زيادة فى قوله: (ثُمَّ اِهْتَدىََ) [٦] كما قال أبو الحسن [٧]
فى الآية الأخرى، فإنه يكون قوله (اِهْتَدىََ) بعد تقدير زيادة «ثمّ» على تقديرين:
أحدهما: (وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً) [٨] إنسانا مهتديا، و يكون حالا. و لم يقع بعد، فإنه كقوله: (هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ) [٩] .
و يجوز أن يكون على إضمار «قد» على تقدير: (وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً) [١٠]
أي: قد كنتم.
و قال أبو على فى قوله تعالى: (وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ) [١١] على ما تقدم من حذف المضاف. و على قولهم: هزمناكم، أي: هزمنا إيّاكم، كقوله:
(فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ) [١٢] أي: فلم قتلتم.
[١] المائدة: ٩٣.
[٢] فصلت: ٣٠.
[٣] الأحقاف: ١٣.
(٤، ٧) هو أبو الحسن علي بن سليمان. و انظر الحاشية (٢ ص ٤٨) .
[٥] التوبة: ١١٨.
(٦، ٨) طه: ٨٢.
[٩] المائدة: ٩٥.
[١٠] البقرة: ٢٨.
[١١] الأعراف: ١.
[١٢] البقرة: ٩١.