إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣ - الباب الثاني
و قال تعالى: (بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ) [١] بمعنى: أدرك و لحق؛ فالمعنى:
أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها و كونها. و دل على ذلك/:
(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهََا بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ) [٢] أي: من عملها. فـ «فى» بمعنى الباء، أي: لم يدركوا علمها، و لم ينظروا فى حقيقتها فيدركوها، أي إدراك علمهم بحدوثها، بل هم فى شك من حدوثها، بل هم عن علمها عمون.
و من ذلك قوله تعالى: (أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ) [٣] أي: صاحب سقاية الحاج.
و قال عزّ من قائل: (وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) [٤] أي: من أهل قرية (هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ) [٥] أي: أخرجك أهلها.
و من ذلك قوله تعالى: (وَعَدَكُمُ اَللََّهُ مَغََانِمَ) [٦] أي: تمليك مغانم، و يراد به المفعول، لأن الحرث لا يؤخذ [٧] .
و من ذلك: (لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا) [٨] [أي: تأويل الرؤيا]؛ لأن «الرؤيا» إنما هى مخايل ترى فى المنام و ليس بحديث فيحتمل الصدق و الكذب.
و التأويل: حديث، فيحتمل الصدق و الكذب، و «صدق» . فعل يتعدى إلى مفعولين.
و من ذلك قوله تعالى: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اَللََّهِ) [٩] أي:
من رهبة اللّه. و المعنى: يرهبونكم أشد مما ترهبون اللّه.
(١-٢) النمل: ٦٦.
[٣] التوبة: ١٩.
(٤-٥) محمد: ١٣.
[٦] الفتح: ٢٠.
[٧] كلما وردت هذه العبارة، و هي ليست متصلة بالآية السابقة بل بآية أخرى تتصل بالحرث.
[٨] الفتح: ٢٧.
[٩] الحشر: ١٣.