إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٤٥ - الباب الحادي عشر
اتصل الفعل الذي هى فيه بكلام قبله سقطت، فلك فى التي هى فاء ضربان:
إن شئت تركتها مبدلة، و إن شئت خففتها.
أما وجه التخفيف، فإنك إنما خففت لاجتماع الهمزتين، فلما زالت العلة التي لها أبدلت، عادت مخفّفة.
هذا وجهه، و هو قياس. إلا أن الوجه الآخر أشبه على مذهب العربية و طرقها، ألا ترى أنا نجد الأفعال يلزم بعضها اعتلال فى موضع العلة، فإذا زالت تلك العلة أجرى السائر فى الاعتلال، و إن خلا من العلة، جرى ما فيه العلة، و ذلك نحو: يعد، و يقوم، و يقول، و ما أشبهه. و كذلك ينبغى أن تترك الهمزة التي هى فاء فى الأمر من «أتى» مخفّفة.
فهذا حجة أبى عمرو، و على هذا تحمل قراءته «يومنون» مخففة، لم يحقق الهمزة من «يؤمنون» بعد أن تكلم بأنها مخففة، كقولك: جؤنة، ثم جون.
و لكنه خفّف الهمزة فى «آمن» لاجتماع الهمزتين، و كذلك فى «أؤمن» ثم انتظم المضارع ما فى الماضي اللازم فيه القلب، لاجتماع الهمزتين، ما خلا همزة «أفعل» الزائدة، فصارت حرف المضارعة المضموم الألف المنقلبة عن الهمزة التي هى فاء ساكنة، فقلبها واوا، فخفف «يومنون» على هذا اتباعا لبعض الفعل بعضا، لا على التخفيف فى «جؤنة» و إن كانت اللفظتان متفقتين أيضا، فعلى هذا أيضا لم يحقق الهمزة فى: يا صالح إيتنا [١] ، و لم تقلب الياء الهمزة التي هى فاء واوا، و إن كانت ساكنة مضموما ما قبلها، و شبّهها «بقيل» . قال سيبويه: و هذه لغة رديئة يلزم من/قالها أن يقول:
يا غلام اوجل.
[١] في الأصل: «في صاديا صالح آيتنا» .