إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٤٧ - الباب الحادي عشر
ألا ترى أنهم قالوا: أما كيد زيد يفعل، و ما زيل يفعل، و هم يريدون «فعل» . فإذا حّركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبنى للفاعل بالفعل المبنى للمفعول، و انفصل بها، فدلت عليه، و كان أشد إبانة للمعنى المراد. و من الحجة فى ذلك: أنهم قد أشموا نحو «ردّ» و «عدّ» و ما أشبه ذلك من التضعيف المبنى على «فعل» ، مع أن الضمة الخالصة تلحق فاءه، فإذا كانوا قد تركوا الضمة الصحيحة إلى هذه فى المواضع التي تصح فيها [١] الضمة، فإلزامها حيث تلزم الكسرة فيها [٢] فى أكثر اللغات أجدر.
و دل استعمالهم هذه الحركة فى «ردّ» و نحوه من التضعيف على تمكنها فى «قيل» و «بيع» و كونها أمارة للفعل المبنى للمفعول به، و لو لا ذلك لم تنزل الضمة المحضة إليها فى نحو قولهم «ردّ» و نحوه، /من الحجة فى ذلك أنهم قد قالوا: أنت تغزين، فألزموا الزاى إشمام الضمة و «زين» من «تغزين» بمنزله «قيل» فكما ألزم الإشمام هنا كذلك يلزم ذلك فى «قيل» .
ألا ترى أن من قال «بيع» و «قيل» قال: «اختير» و «انقيد» ، فأشم ما بعد الخاء و النون لمّا كان بمنزلة: «قيل» ، «بيع» ، و كما ألزم بالإشمام نحو «لا تغزين» ، لينفصل من باب «ترمين» كذلك ألزم «قيل» و «بيع» الإشمام فى الضمة لينفصل من الفعل المبنى للفاعل فى «كيد» و «زيل» و ليكون أدل على فعل.
فإن قلت: فهلا ألزم القاف فى «قيل» و نحوه إشمام الضمة كما ألزم «تغزين» ؟
(١، ٢) في الأصل: «فيه» في الموضعين.