إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٤٩ - الباب الحادي عشر
و إذا أخذوا بهذا التشاكل «اللفظ» ، حيث لا تميز معنى من معنى آخر، فأن يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس و يخاصّ معنى من معنى، أجدر و أولى.
قال الرّازى: و إذا ريم إدغام المتحرك سكن، غير أن القراءة يسمون الضم و الكسر عند الإدغام إبانة عن الأصل، إذا اختلف حركتا المدغم فيه، أو حركة المدغم و ما قبله، أو سكن، و كان الساكن جامدا، فإن كان ذائبا فأنت مخيّر فيه بين إشمام الحركة و إتمام المد، أو الجمع بين قليل من المد و قليل من الإشمام، إلا إذا كانت الذائبة واوا قبلها ضمة، و كان المدغم مرفوعا، أو كانت ياء قبلها كسرة و كان المدغم مجرورا، فإنك تمده لا غير و لا إشمام للنصب. و منهم من يفرق فى ذلك بين حركات البناء و الإعراب، فيشم للإعراب فقط، و الإشمام للباء و الميم الفاء فى إدغامها.
و كان الدّورىّ لا يشم بتة، و لعل ذلك كان منه لضرر كان به، لأن الإشمام مرئى غير مسموع، و هو قول النّحاة.
و من ترك الإشمام لزمه تفخيم (اَلْأَبْرََارِ (١٩٣) `رَبَّنََا) [١] و نحوه حال الإدغام.
و إشمام الكسر يسمى روما و إشمام الضم دون الرّوم.
قال الفراء: كان أبو عمرو و حمزة و الكسائي و خلف يقفون بروم الحركة على المرفوع و المجرور و نحو (نَسْتَعِينُ) [٢] و (مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) [٣] و (يَشََاءُ) * [٤]
[١] آل عمران: ١٩٣، ١٩٤.
[٢] الفاتحة: ٤.
[٣] فصلت: ٣٢.
[٤] الكهف: ٢٤.