إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨٢ - الباب الثالث عشر
و ليس الأمر فى «أن» كذلك لارتفاعها بالابتداء، و إن لم يجز تقديمه فى قوله: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [١] و (وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) [٢] .
و لا يستقيم أن يفصل بينهما بـ «أن» يقال: إنّ «أن» الخفيفة قد ابتدئت و الثقيلة لم تبتدأ.
لأنه يقال له: ارفعه بالابتداء، و إن لم يجز تقديمه، كما رفعت «زيدا» و نحوه بالابتداء، و إن لم يجز أن يبتدأ بها فى أول الكلام.
و أما قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) [٣] ، فمذهب سيبويه أن فى «كاد» ضمير القصة و الحديث، و فسر بالجملة من الفعل و الفاعل.
و جاز ذلك فيها و إن لم تكن مثل «كان» و بابها من الأفعال المجردة من الدلالة على الحدث، لمشابهتها لها فى لزوم الخبر إياها.
ألا ترى أنها لا تخلو من الخبر، كما أن تلك الأفعال كذلك.
و قد أجاز أبو الحسن فى قوله: (مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) [٤] أن يكون فى «كاد» ضمير ممن تقدم، و يرفع (قُلُوبُ فَرِيقٍ) [٥]
«تزيغ» .
قال: و إن شئت رفعتها، يعنى «القلوب» بـ «كاد» و جعلت «تزيغ» حالا.
[١] البقرة: ١٨٤.
[٢] النور: ٦٠.
(٥-٤-٣) التوبة: ١١٧.