إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٣٤ - الباب الخامس
و من ذلك/قوله تعالى: (لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ) [١] قالوا: التقدير:
ليعلم أهل الكتاب؛ و لا، زائدة. أجمعوا على هذا، غير ابن بحر [٢] فإنه زعم أن الأولى ألا يكون فى كلام اللّه شذوذ و ما يستغنى عنه. و الذي يوجبه اللفظ على ظاهره أن يكون الضمير فى (يَقْدِرُونَ) [٣] للنبى صلى اللّه عليه و آله و المؤمنين. و المعنى: لئلا يعلم اليهود و النصارى أن النبي صلى اللّه عليه و آله و المؤمنين لا يقدرون على ذلك، و إذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون فقد علموا أنهم يقدرون عليه. أي إن آمنتم كما أمرتم آتاكم اللّه من فضله فعلم أهل الكتاب ذلك و لم يعلموا خلافه. و العلم فى هذا و مثله يوضع موضع وقوع الفعل؛ لأنه إنما يعلم الأشياء واقعة بعد وقوعها.
قال أبو سعيد السيرافي [٤] : إن لم تجعل «لا» زائدة جاز؛ لأن قوله:
(يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ`لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ) [٥] أي: يفعل بكم هذه الأشياء ليتبين جهل أهل الكتاب و أنهم لا يعلمون ما يؤتيكم اللّه من فضله، لا يقدرون على تغييره و إزالته عنكم. فعلى هذا لا يحتاج إلى زيادة «لا» .
(١، ٢) الحديد: ٢٩.
[٣] هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المولود سنة ١٦٣ هـ-٧٨٠ م-المتوفى سنة ٢٥٥ هـ-٨٦٩ م-و من كتبه «مسائل القرآن» و لعله هو الذي منه النقل هنا.
[٤] هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافي النحوي. كان مولده سنة ٢٨٤ هـ-٨٩٧ م-و وفاته سنة ٣٦٨ هـ-٩٧٩ م.
[٥] الحديد: ٢٨، ٢٩.