إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٣٦ - الباب الخامس
على حدها فى قولهم: جئت بلا مال، و أبت بلا غنيمة. فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي بـ «لا» عامّا منتظما لجميع الجنس. فلما لم يستقم حمله على الجنس لتدافع العارض فى ذلك حكمت بزيادتهما، فصار التقدير: حين حين. و هو من باب: حلقة فضة، و خاتم حديد؛ لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة و نحوها؛ و على الطويل كقوله تعالى: (هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ) [١] و على ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى:
(تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ) [٢] . فصار: حين حين، كقوله:
و لو لا يوم يوم ما أردنا
و منه قول الشماّخ:
أ عايش ما لأهلك لا أراهم # يضيعون الهجان مع المضيع [٣]
و روى التّوّزىّ عن أبى عبيدة أن «لا» زائدة.
و منه قول المرّار، بيت الكتاب [٤] -:
و لا ينطق الفحشاء من كان منهم # إذا جلسوا [٥] منّا و لا من سوائنا
[١] الدهر: ١.
[٢] إبراهيم: ٢٥.
[٣] الديوان (ص ٥٦) . و فيه: «ما لقومك» مكان «ما لأهلك» . و عائش: ترخيم: عائشة، و هي امرأة الشماخ.
قال ابن فارس: «و أما قول أبي عبيدة في شعر الشماخ أن «لا» زائدة فقط، لأنه ظن أنه أنكر فساد المال و ليس الأمر كما ظن. و ذلك أن الشماخ احتج على امرأته بصنيع أهلها أنهم لا يضيعون المال، و ذلك أنها قالت له: لم تشدد على نفسك في العيش حتى تلزم الإبل و تعذب فيها فهو عليك. فرد عليها فقال:
ما لي أرى أهلك يتعهدون أموالهم و لا يضيعونها بل يصلحونها و أنت تأمرينني بإضاعة المال!» .
[٤] الكتاب (١: ٢٠٣) .
[٥] في الكتاب: «إذا قعدوا» .