إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣١٦ - الباب الخامس عشر
رجع إلى كلام أبى على قال أبو على: فإن قلت: أو-كلام سيبويه فى هذا مثل قول من قال:
إن الحذف [١] وجب فيه من حيث وجب فى المظهر فى البعد من الصواب؟ فالجواب: أن قول سيبويه أقرب إلى الصواب و أبعد من الخطأ، و ذلك أنه لم يذكر أن الحذف [٢] فى هذا أوجب من حيث يحذف فى المظهر.
لكنه شبهه بما يحذف للدلالة عليه كخبر المبتدأ و نحو ذلك، و كأنه عنده حذف حذفا لذلك، لا من حيث حذف فى المظهر.
و قد قدمنا الفصل بين هذا و بين خبر المبتدأ، فإن الحذف فيه أسوغ من الحذف فى هذا لأنه صفة. و ليس الوصف من المواضع التي يسوغ فيها الحذف، و ليس قول سيبويه فى حذف (فيه) كقول من قال: إن الحذف مع المضمر يجوز، كالحذف مع المظهر فى: سرت اليوم.
فأمّا ما احتج به أبو الحسن على من منع جواز إضمار «فيه» فى الآية عند قولهم لا يجوز هذا، كما لا يجوز: هذا رجل قصدت، و أنت تريد:
قصدت إليه. و لا: رأيت رجلا أرغب، و أنت تريد: فيه. فالفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها ما لا يكون فى غيرها. فالذى فى أسماء الزمان مما لا يكون فى غيرها-ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل، و تعدى الفعل إلى كل ضرب منها مختصها و مبهمها.
(٢-١) في الأصل: «الحرف» .