إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٨ - الباب العاشر
و حمل قوم قوله: (بَعْضُكُمْ عَلىََ بَعْضٍ) على الابتداء و الخبر، أي بعضكم من بعض، و جعل (عَلىََ) بمنزلة «من» .
و قال قوم: يدخل بعضكم على بعض، فأضمر «يدخل» لأن ذكر الطواف يدل عليه.
و أما قوله تعالى: (قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ) * [١] فقد قال أبو على فى نصب الأول: إنه لم يحك شيئا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل. و لكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن[المؤذن] [٢] إذا قال: لا إله إلا اللّه. قلت: حقا، و قلت: إخلاصا، أعملت القول فى المصدرين، لأنك ذكرت معنى ما قال و لم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، فلذلك نصب (سَلاََماً) * فى قوله: (قََالُوا سَلاََماً) * ، لما كان معنى ما قيل و لم يكن نفس المقول بعينه.
و قوله: (قََالَ سَلاََمٌ) * أي: أمرى سلام، كقوله: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) [٣]
وَ قُلْ (سَلاََمٌ) أي: أمرى سلام، فحذف المبتدأ، و قدر مرة حذف الخبر، أي: سلام عليكم، كما حذف من قوله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) * [٤] يبين ذلك قوله تعالى:
(وَ قََالُوا لَنََا أَعْمََالُنََا وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ) [٥] .
و أكثر ما يستعمل (سَلاََمٌ) بغير ألف و لام، و ذلك أنه فى موضع الدعاء.
فهو مثل قولهم: خير بين يديك؛ لما كان المعنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة.
و من ذلك قوله تعالى: (قََالَ سَلاََمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) [٦]
[١] هود: ٦٩.
[٢] بمثل هذه الكلمة يستقيم الكلام.
[٣] الزخرف: ٧٩.
[٤] يوسف: ١٨، ٨٣.
[٥] القصص: ٥٥.
[٦] مريم: ٤٧.