إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٩ - الباب العاشر
ألا ترى أن الناس/حملوا قوله تعالى: (وَ قِيلِهِ يََا رَبِّ إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ) [١] فيمن جرّ على (وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ) [٢] و علم «قيله» ، و ليس بعده من المعطوف عليه و تراخيه عنه بأقل من هذا، و هذا كثير.
و الجهة الأخرى، و هى أن الضمير لهاروت و ماروت. و التقدير: (و لكنّ الشّياطين هاروت و ماروت كفروا يعلّمون النّاس السّحر فيتعلمّون منهما) .
فلا يعود إلى الملكين، إنما يعود إلى هاروت و ماروت، و جاز (يُعَلِّمُونَ) حملا على المعنى.
و يجوز عطف (يَتَعَلَّمُونَ) على (مََا يُعَلِّمََانِ) ، فيكون التقدير: و ما يعلّمان من أحد فيتعلّمون منهما، فيكون الضمير الذي فى (يَتَعَلَّمُونَ) على هذا التأويل «لأحد» .
إلا أنه جمع لمّا حمل على المعنى، كقوله تعالى: (فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ) [٣] . و ارتفاعه لا يمنع عطفك إياه على هذا الفعل الذي ذكرناه، لأن هذا الفعل، و إن كان منفيا فى اللفظ، فهو موجب فى المعنى. ألا ترى أن معناه: يعلّمان كلّ أحد إذا قالا له: (إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ) .
و يجوز أن يكون معطوفا على مضمر دل عليه الكلام، و هو: يأبون فيتعلمون. إلا أن قوله (فَلاََ تَكْفُرْ) نهى عن الكفر، فدل (فَيَتَعَلَّمُونَ) على إبائهم.
[١] الزخرف: ٨٨.
[٢] الزخرف: ٨٥.
[٣] الحاقة: ٤٧.