إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٤ - الباب الثاني عشر
و أعجب من ذا جعله «مصدقا» حالا من نفس الحق، بعد أن قال فى قوله (وَ اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا) [١] أنه يجوز أن يكون عطفا على الضمير فى «حق» .
و قال غيره و هو قد رضى به فى قوله: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [٢]
إن نصب «مثل» راجع إلى الضمير فى «لحقّ» . فلم لا تجعل قوله «مصدقا» حالا من الضمير فى قوله «بالحق» ؟ و مثله: (وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ) [٣] حال من الضمير فى «أنزلناه» .
و أما قوله: (وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ) [٤] فيحتمل الجار فيه ضميرين: أحدهما «أن يكون التقدير» نزل بالحق؛ كما تقول: نزلت بزيد.
و يجوز أن يكون حالا من الضمير الذي فى «نزل» .
و مثله: (نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ) [٥] فمن رفع «الأمين» يكون الجار مثل الذي فى: مررت بزيد؛ و يكون حالا، كما تقول: نزل زيد بعدته، و خرج بسلاحه.
و فى التنزيل: (وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) [٦] أي: دخلوا كافرين و خرجوا كافرين.
و مثله: (مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) [٧] .
[١] الجاثية: ٣٢.
[٢] الذاريات: ٢٣.
(٤-٣) الإسراء: ١٠٥.
[٥] الشعراء: ١٩٣.
[٦] المائدة: ٦١.
[٧] الأنعام: ١١٤.