إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٤ - الباب الثاني
و هذا مثل قوله تعالى فى صفتهم: (وَ لََكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) [١] . و قال عزّ من قائل: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) [٢] فوصفوا فى ذلك بالجبن و الفرق.
و التقدير: رهبتهم لكم تزيد على رهبة اللّه. فالمصدر المقدر حذفه فى تقدير الإضافة إلى المفعول به.
و من ذلك قوله تعالى: (قَوََارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) [٣] أي: من صفاء فضة.
و يكون قوله «من فضة» صفة للقوارير، كما أن «قدّروها» صفة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ) [٤] أي: اقتحام العقبة.
ثم قال: (فَكُّ رَقَبَةٍ) [٥] أي: اقتحامها فكّ رقبة.
(ثُمَّ كََانَ) [٦] أي: إن كان، أي: ثم كونه من الذين، فحذف «أن» كقوله:
«أحضر الوغى [٧] » .
و من ذلك قوله تعالى: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) `سَلاََمٌ) [٨] أي: من كل ذى أمر.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ) [٩] أي: من خشية عقاب ربهم. و الخشية: خوف فيه تعظيم للمخشىّ منه، بخلاف الإشفاق، فكأنه قال: هم حذرون المعاصي من أجل خشية عقاب اللّه.
[١] التوبة: ٥٦.
[٢] المنافقون: ٤.
[٣] الدهر (الإنسان) : ١٦.
[٤] البلد: ١٢.
[٥] البلد: ١٣.
[٦] البلد: ١٧.
[٧] جزء من بيت لطرفة بن العبد في معلقته، و هو بتمامة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغي # و أن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
[٨] القدر: ٤ و ٥.
[٩] المؤمنون: ٥٧.