إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٥ - الباب الثالث
معطوف على جملة الكلام، أي: حتى إذا/ضاقت عليهم الأرض تنصّلوا و تندّموا، ثم تاب عليهم. و «إذا» بعد «حتى» للجزاء، و هى بمعنى: متى، أي: متى ضاقت عليهم الأرض.
و أما قوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهََا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ) [١] فإن «ثم» للعطف على تراخ، و قد عطفت فى الآية «النحر» الذي هو بآخرة، أو «الطواف» الذي هو الخاتمة، على الانتفاع بما يقام فى المناسك فى الدين، أو بمنافع البدن و الهدايا فى الدنيا، على القولين، و كذلك «إلى» التي هى غاية الفرائض، إما لنحر الهدايا، و إما للطواف الذي هو غاية إقامة جمع الواجبات.
و قيل معناه: إن أجرها على رب البيت العتيق.
و أما قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ) [٢] فقد قيل هذا على الإخبار أيضا، أي: ثم أخبركم بالسؤال عن النعيم، لأن السؤال قبل رؤية الجحيم.
و قيل: بل المعنى يقال لكم: أين نعيمكم فى النار و أين نمتعكم به؟و شاهد هذه الآي البيت المعروف، و هو قوله:
قل للّذى ساد ثمّ ساد أبوه # ثمّ ساد من بعد ذلك جدّه [٣]
و معلوم أن سيادة الجد قبل سيادة أبيه، و سيادة أبيه قبل سيادته أولا، ثم أخبركم بسيادة أبيه ثانيا، ثم أخبركم بسيادة جده ثالثا.
[١] الحج: ٣٣.
[٢] التكاثر: ٨.
[٣] الرواية في المغني (ج ١: ١٠٥) :
إن من ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده