إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧٢ - الباب الثاني عشر
فأما قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا) [١] فمتعلّق «فى» بقوله: «فى كتاب» و يكون ذو الحال (إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ) .
و فى قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا) ذكر من الفاعل الظاهر. و لا شىء فى قوله: (فِي كِتََابٍ) لارتفاع الظاهر به فى القولين.
و المعنى: ما أصاب من مصيبة فى الأرض و لا فى أنفسكم إلا مكتوبا، بتيسير ذلك على اللّه من قبل أن نبرأها.
و يجوز فى قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا) أن يتعلق بما دل عليه ما تقدم قبل (إِلاََّ) ، فيكون المعنى: ما أصاب من مصيبة فى الأرض و لا فى أنفسكم من قبل أن نبرأها إلا فى كتاب، تيسير ذلك على اللّه.
و نظير هذا المعنى قوله: (وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ) [٢] .
و مثله قول الأعشى:
و لا قائلا إلاّ هو المتعتّبا [٣]
و لا يمتنع هذا الوجه من أجل الفصل الذي وقع بين الفاعل و ما ارتفع به بذلك، لأنه مما يلابسه، فلا يتنزّل منزلة الأجنبى منه. و مع ذلك فالظرف أحمل للفصل من غيره. انتهت الحكاية عن أبى على، و فيه غير سهو:
[١] الحديد: ٢٢.
[٢] النحل: ٤٣.
[٣] صدره:
و ليس بجيرا إن أتى الحق خائفا