إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١١ - الباب العاشر
الباب. قال اللّه تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [١] قال أبو سعيد: ها أنا ذا، و ها نحن أولاء، و ها هو ذاك، و ها أنت ذا، و ها أنتم هؤلاء، و ها أنتن أولاء ؛ «فها» للتنبيه، و الأسماء بعدها مبتدآت، و الخبر أسماء الإشارة؛ ذا، و ذاك.
و إن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر، و الإشارة هى الاسم. و أما «ها» فيجوز أن يكون مع «ذا» و فصل بينهما «بأنت» ، المراد ب «هذا» أن تكون مع «ذا» و التقدير: أنا هذا، و يجوز أن يكون التنبيه للضمير، لأنهما مشتركان فى الإبهام. فأما من قدّرها مع «ذا» و إن فصل بينهما، فإنه يحتج بقول زهير:
تعلّمن ها لعمر اللّه ذا قسما # فاقدر [٢] بذرعك و انظر أين تنسلك
[و]: فقلت لهم هذا لهاها و ذاليا [٣]
و التقدير: هذا لها و ذا لى، فصير الواو بين «ها» و «ذا» .
و يحتج أيضا بقولهم: لا ها اللّه ذا، و اسم «اللّه» ظاهر لا يدخل عليه هاء التنبيه، كما لا يدخل على «زيد» و نحوه. و إنما معناه: لا و اللّه هذا. و إن من يقدّر أن «ها» داخلة على «أنت» غير منوى دخولها على «ذا» فإنه يحتج بقوله: (هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ) * [٤] فأتى ب «ها» فأدخلها على «أنتم» ثم أعادها فى «الأولاء» . فلو كانت[ «ها» ] [٥] (أولاء) بمعنى الأولى منويّا بها التأخير، لكانت «ها» الأولى و الثانية جميعا لأولاء. و هذا بعيد. و هذه حجة سيبويه.
و معنى قوله: و قد يكون «ها» فى «ها أنت ذا» غير متقدمة، أي موضعها ل «أنت» ، غير متقدمة من «ذا» إلى «أنت» .
[١] البقرة: ٨٥.
[٢] في الكتاب (ج ٢: ١٤٥، ١٥٠) : «فاقصد» .
[٣] تقدم البيت في حواشي الصفحة السابقة.
[٤] آل عمران: ٦٦.
[٥] تكملة يقتضيها السياق.