إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١٣ - الباب العاشر
أدخلوا «هذا» للوقت الحاضر، كما يدخلون «كان» لما مضى. فإذا ادخلوا «هذا» و هو اسم، ارتفع به «زيد» و ارتفع «هذان» به على ما لو اختير حكم المبتدأ و الخبر و الذي بعده. فارتفاع «زيد» «بهذا» . و يسمى أهل الكوفة هذا: التقريب. و منزلة «ها» عند منزلة «كان» لأن «كان» دخلت على: زيد قائم به فانتصب به. و لا يجوز إسقاط المنصوب، لأن الفائدة به، معقودة و القصد إليه.
و يجوز عند الكوفيين: هذا زيد القائم، كما يجوز كان زيد القائم.
و لا يجوز عند البصريين: هذا زيد القائم، لأن مجراه عندهم مجرى الحال، بخلاف خبر كان، إذ ليس هو بحال.
و أما قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [١] ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها مذهب أصحابنا، و هو أن «أنتم» و «هؤلاء» مبتدأ و خبر.
و (تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) فى موضع الحال، تقديره: قاتلين أنفسكم.
و على مذهب الكوفيين «تقتلون» خبر التقريب، على ما ذكرناه من مذهبهم.
و قال ثعلب: «هؤلاء» فى معنى «الّذين» و «تقتلون» فى صلتها.
كأنه قال: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال ابن مفرّع:
عدس ما لعبّاد عليك إمارة # أمنت [٢] و هذا تحملين طليق
[١] البقرة: ٨٥.
[٢] اللسان (٨: ٧) : «نجوت» .