إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٣ - الباب الخامس عشر
(وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنىََ (٨) ) أي: أغناك عن الإرادة و الطلب، بأن أرضاك بالفقر. و يقال: أغناك عن السؤال، فيما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك. و يقال: أغناك بالنبوة و الكتاب.
و من ذلك حكاية عن إبليس اللعين: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) [١] . قال قوم منهم الفراء: إنى كفرت باللّه، و جعل «ما» فى مذهب ما يؤدى عن الاسم، و يعنى من قوله: «من قبل» فى وقت آدم حين أبى السجود و استكبر.
و قال قوم التقدير: إنى كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لى فى الدنيا، فحذفوا الظرف دون الجار.
و قال أبو على: تقدير «من قبل» أن يكون متعلقا بـ «كفرت» . المعنى:
إنى كفرت من قبل بما أشركتمونى.
ألا ترى أن كفره قبل كفرهم، و إشراكهم إياه فيه بعد ذلك.
فإذا كان كذلك علمت أن «من قبل» لا يصح أن يكون من صلة «أشركتمون» .
و إذا لم يصح ذلك فيه، ثبت أنه من صلة «كفرت» .
فأما «ما» فيحتمل وجهين:
يجوز أن يكون المصدر، فإذا كان إيّاه لم يحتج إلى عائد، و كان التقدير:
بإشراككم إياى فيه.
[١] إبراهيم: ٢٢.