إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٧ - الباب الثاني
فى كثير من نجواهم إلا فى انتجاء من أمر بصدقة. و يكون هذا على قياس قوله:
(أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نُهُوا عَنِ اَلنَّجْوىََ) [١] . فهذا لا يكون من المنتجين، و لكن على الانتجاء. و إنما قال أبو علّى: قد يكون نصبا على أصل الباب كقراءة ابن عامر [٢] : (مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ) [٣] و قوله تعالى: (إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ) * [٤]
إذا استثنيته من «أحد» و نصبته.
و أما قوله تعالى: (مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ) [٥] فالأظهر فيه أن تكون (ثلاثة) /وصفا لنجوى. و النّجوى هاهنا مثله فى قوله تعالى: (وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ) [٦] و لا يكون جرّا بإضافة النجوى إليه، كقوله تعالى: (لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ) [٧] .
و منه قوله تعالى: (وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ) [٨] أي: لمسنا غيب السماء و رمناه.
و منه قوله تعالى: (لاََ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ) [٩] أي: إلى قول الملأ الأعلى، و إلى كلام الملأ الأعلى. كقوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلاََّ أَسْمََاءٌ سَمَّيْتُمُوهََا) [١٠]
أي: ذوات أسماء.
[١] المجادلة: ٨.
[٢] هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد اليحصبي المقرئ. ولد سنة ٢١ من الهجرة. و كانت وفاته سنة ١٢٠ هـ (التهذيب ٥: ٢٧٤) .
[٣] النساء: ٦٦.
[٤] هود: ٨١ و الآية: وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ .
[٥] المجادلة: ٧.
[٦] الإسراء: ٤٧.
[٧] الزخرف: ٨٠.
[٨] الجن: ٨.
[٩] الصافات: ٨.
[١٠] النجم: ٢٣، سبأ: ٣.