إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٠٣ - الباب الرابع عشر
و عندى أنه على الاستثناء المنقطع، و ليس على: تغلو غلوّا غير الحق؛ لأن «غلوا» نكرة، و إن كان لا يتعرف فى غير هذا الموضع بالإضافة، فقد تعرف هنا، إذ ليس إلا الحق أو الباطل.
و من ذلك قوله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ) [١]
يجوز أن يكون «من» زيادة على قياس قول أبى الحسن. و يجوز أن يكون على حذف الموصوف، أي: و أوزارا من أوزار الذين يضلونهم. و يؤكد هذا قوله: (وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ) [٢] ، فكما أن «مع» صفة فكذلك الجار هاهنا.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً) [٣] أي: ما تتخذون، فحذف «ما» و هو موصوف.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيراً) [٤] أي:
ارحمهما رحمة مثل رحمة تربيتهما/إياى صغيرا؛ فحذف ذا الكلام.
و معنى رحمة التربية: الرحمة التي كانت عنها التربية، مثل ضرب التلف.
و يجوز أن يكون المعنى: على ما ربّيانى صغيرا.
[١] النحل: ٢٥.
[٢] العنكبوت: ١٣.
[٣] النحل: ٦٧.
[٤] الإسراء: ٢٤.