إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١٢ - الباب العاشر
قال أبو سعيد: «و إنما يقول القائل: ها أنا ذا، إذا طلب رجل لم يدر أ حاضر هو أم غائب، فقال: المطلوب: ها أنا ذا. /أي: الحاضر عندك أنا.
و إنما يقع جوابا. لقول القائل [١] : أين من يقوم بالأمر؟فيقول له الآخر.
ها أنا ذا، [أو: ها] [٢] أنت ذا. أي أنا فى الموضع الذي التمست [فيه من التمست] [٣] ، أو أنت فى ذلك الموضع» .
و أكثر ما يأتى فى كلام العرب هذا بتقديم «ها» و[الفصل بينها و] [٤]
بين «ذا» بالضمير المنفصل. و الذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله:
«هذا أنا» و «أنا هذا» . هو فى معنى: أنا ذا. و لو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت، و هذا أنا، يريد أن يعرفه نفسه، كان محالا؛ لأنه إذا أشار له إلى نفسه بالإخبار عنه بـ «أنا» و «بأنت» لا فائدة فيه، لأنك إنما تريد أن تعلمه أنه ليس خبره. و لو قلت: «ما زيد غير زيد» ، و «ليس زيد غير زيد» ، كان لغوا لا فائدة فيه. أو قلت: هذا أنت، و الإشارة إلى غير المخاطب، كان معناه: هذا مثلك، كما تقول: زيد عمرو، على معنى: زيد مثل عمرو.
و الذي حكاه يونس عن العرب «هذا أنت» ، تقول: «أنت تفعل كذا و كذا» .
هو مثل قوله (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [٥] لأن قولهم: هذا أنت، كقولك: أنت هذا، أحدهما مبتدأ و الآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ و الآخر الخبر، و قوله: تفعل كذا و كذا فى موضع الحال عند البصريين، كأنك قلت: هذا زيد فاعلا كذا. و العامل فيه معنى التنبيه. و عند الكوفيين أن المنصوب فى هذا بمنزلة الخبر، لأن المعنى عندهم: زيد فاعل كذا. ثم
[١] مكان هذه العبارة في الأصل. «لقول القائل» : «و يقول» ، و ما أثبتنا من هامش الكتاب (١٥:
٣٧٩) .
(٢، ٣) التكملة من هامش الكتاب.
[٤] تكملة يقتضيها السياق.
[٥] البقرة: ٨٥.