إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٩ - الباب السادس
لمّا وقع موقع الأمر، و كما بنى المضارع-فى قول أبى عثمان-لما وقع موقع فعل الأمر.
كذلك بنى «دونك» و «حذرك» و نحوه، لوقوعه موقع فعل الأمر؛ ألا ترى أنهم بنوا «رويد» فى هذا الباب مع أنه مصغر. فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء.
و إذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب «مكانك» بإعراب بعد ما سمى به الفعل، فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا قبل أن سمى به الفعل، و لم يجز أن يعرب بشىء بعد ما سمى به ثبت أنه غير معرب. و هذا مذهب أبى الحسن الأخفش.
و إذا لم يكن معربا كان مبنيّا، و لم يجز أن يكون فى موضع رفع و لا نصب و لا جر، لأن ما يعمل فى الأسماء لا يعمل فيه الآن عامل.
فأما ما يعمل فى الفعل فلا يعمل فيه أيضا، لأنه ليس بفعل؛ فإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة.
فأما تحرّك بعض هذه الأسماء بحركة قد يجوز أن تكون للإعراب، نحو:
مكانك، و حذرك، و فرطك؛ فإن ذلك لا يدل على أنها معربة.
ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها و تختلف معانيها، كقولك:
«يا منص» ، فى ترخيم رجل اسمه «منصور» على قول من قال: «يا حار» «و يا حار» .
و كذلك من قال: درع «دلاص» ، و «أدرع» دلاص لا تكون الكسرة التي فى الجمع الكسرة التي فى الواحد، لأن التي فى الواحد مثل التي فى «كناز» و «ضناك» و التي فى الجمع مثل التي فى «شراف» و «ظراف» .