إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧٥ - الباب الثالث عشر
و أما قوله تعالى (وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كََافِرُونَ) [١] فليس من هذا الباب، لأن «هم» مبتدأ. و «كافرون» خبره. و الجار من صلة الخبر.
و كذلك فى هود و يوسف قوله: (وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ) * [٢] «هم» مبتدأ:
و «كافرون» الخبر، و الجار من صلة الخبر، فكرر «هم» تأكيدا.
و سأعدّه فى جملة المكررات.
و مثله قوله: (وَ مِنْ قَبْلُ مََا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) [٣] .
«ما فرطتم» فى موضع ابتداء، و لا يكون مرتفعا بالظرف، لأن «قبل» لما بنى خرج من أن يكون خبرا.
ألا ترى أنه/قال: لا يبنى عليه شىء و لا يبنى على شىء.
فإذا لم يجز أن يكون مستقرا علمت أن قوله: «فى يوسف» و أن قوله: «من قبل» معمول هذا الظرف. الذي هو: «فى يوسف» و إن تقدم عليه، لأن الظرف يتقدم على ما يعمل فيه، و إن كان العامل معنى قوله: أ كلّ يوم لك ثوب؟و التقدير: لك ثوب كل يوم.
و التقدير: و تفريطكم فى يوسف من قبل، فوقع الفصل بين حرف العطف و المبتدأ بالظرف.
و إذا كان كذلك فالفصل فيه لا يقبح فى الرفع و النصب كما قبح فى الجر.
و يجوز ألا يكون ذلك فصلا و لكن الحرف يعطف جملة على ما قبل.
[١] الأعراف: ٤٥.
[٢] هود: ١٩، و يوسف: ٣٧.
[٣] يوسف: ٨٠.