إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٢ - الباب الثاني عشر
قال: و يجوز فيها وجه آخر: و هو أن هذه الآية إجمال ما فصل، فى قوله:
(وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ) [١]
و الموصوفون فيها خلاف من وصف فى قوله:
(وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً بَعِيداً) [٢] و كفرهم بالملائكة ادعاؤهم بنات اللّه فيها، كما ادعوا فى قوله:
(أَمِ اِتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ) [٣] و قوله: (وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً) [٤] و كفرهم بالكتاب إنكار له فى قوله: (وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) [٥] و كفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم، نحو قوله: (وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ) [٦] و قوله: (أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً) [٧]
و كفرهم بالآخرة، قوله: (لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي) [٨] و كل هذه الأمور غيب قد أنكروه و دفعوه، فلم يؤمنوا به و لم يستدلوا على صحته. فقال تعالى: (اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [٩] أي: بهذه الأشياء التي كفروا بها، هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم، و خصهم بالإيقان بالآخرة فى قوله: (وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [١٠] و إن كان الإيمان قد شملها، لما كان من كفر المشركين بها و جحدهم إياها، فى نحو ما حكى عنهم فى قوله تعالى: (وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا) [١١] .
[١] البقرة: ٢٨٥.
[٢] النساء: ١٣٦.
[٣] الزخرف: ١٦.
[٤] الزخرف: ١٩.
[٥] الأنعام: ٩١.
[٦] المؤمنون: ٣٤.
[٧] الفرقان: ٤١.
[٨] سبأ: ٣.
[٩] البقرة: ٣.
[١٠] البقرة: ٤.
[١١] الجاثية: ٢٤.