إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٣ - الباب الخامس عشر
و يقدر الشافعي: بأن أحصرتم بعدوّ، فينشأ من هذا التقدير، أن المريض له أن يتحلل بالدم.
لأن التقدير عندنا: فإن أحصرتم بمرض، و عنده لا يتحلل، لأن التقدير عنده: فإن أحصرتم بعدو. و إنما يقدر هذا التقدير، لأن الآية نزلت فى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أصحابه عام الحديبية، و كان الإحصار بالعدو.
و نحن نقول: إن الإحصار بالمرض دون العدو، يقال: أحصره المرض، و حصره العدو.
و لهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلا فى كتابه. و الحصر بالعدو بناء عليه. و الحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم.
فإن قيل: الفرّاء يخالف فى ذلك.
قلنا: ما خالفهم فى حقيقة اللغة، و لكن حمل الآية على المنع، لأنها نزلت فى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [١] ، و كان ممنوعا بالعدو، لا بالمرض.
و هذا التأويل حجة، كأن اللّه تعالى قال: فإن منعتم، فتكون مطلقة سببا للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع.
فإن قيل: كيف يستقيم الحمل على المرض، و الآية نزلت فى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أصحابه، و كان المنع بالعدو؟ ـ
[١] تكملة يقتضيها السياق.