إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢ - الباب الأول
ثم قال: (وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) أي: الذين انصرفوا إلى تجاه العدو و لم يصلّوا معك، و ليأخذوا أسلحتهم. ثم قال: (فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ) [١]
يعنى الطائفة التي صلّت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة، لأن الفاء للتعقيب. فلا يجوز: إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى، فتضم إليها الركعة الثانية، لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك، فوجب أن يكونوا من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو، و لا تقف للركعة الباقية، و لتأت طائفة أخرى لم يصلّوا فليصلّوا معك ركعة، فحذف المفعول.
و لم يقل: فلتنصرف الأولى و تؤدّى الركعة بغير قراءة و تسلم. فحذف هذه الجملة، و حذف المفعول من قوله (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) [٢] ، و حذف الجار و المجرور من قوله (فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) [٣] و أضمر فى قوله (وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) [٤]
غير الطائفة المأمورين بالقيام معه. فلا ينصرف الضمير من قوله (وَ لْيَأْخُذُوا) [٥]
إلى الظاهر قبله؛ و إنما التقدير: و ليأخذ باقيهم أسلحتهم؛ فحذف المضاف فاتصل المنفصل.
و نظير حذف الباقي قوله تعالى: (فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ) [٦] ، أي: ليتفقّه باقيهم.
و لما أضمر غير المقدّم ذكرهم رجع إلى ذكرهم فى قوله (فَإِذََا سَجَدُوا) [٧]
فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه. فلا يمكنك إنكاره بقولك:
لم خالفت بينهما؟و لم تجعل قوله (وَ لْيَأْخُذُوا) راجعا إلى الطائفة التي أمرت
(١، ٢، ٣، ٤، ٥) النساء: ١٠٢.
[٦] التوبة: ١٢٢.
[٧] النساء: ١٠٢.