إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٨٢ - الباب التاسع عشر
فإن «أولئك» فى موضع الرفع بالابتداء، فى قياس ما اختاره سيبويه، فى قولهم: «إنّى زيد لقيت» و «إنّى أخوك رأيته» . لأن الموضع لا يختص بالفعل «فأولئك» ابتداء «و يلعنهم اللّه» خبره، و الجملة خبر إن، و يجوز النصب، و ليس باختيار.
و هذا بخلاف قوله تعالى: (إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ) [١] لأنه جاء منصوبا، دون أن يكون مرفوعا، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر «بقدر» و يكون (خَلَقْنََاهُ) حرّا صفة للنكرة، و احتمل أن يكون «خلقناه» خبرا، و الغرض تعميم «كلّ شىء» بالخلق. و التقدير: إنا خلقنا كل شىء.
فعلى هذا قوله: (إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) [٢] .
و كذلك: (وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولََئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ) [٣] .
«أولئك» مبتدأ، و «سوف يؤتيهم» خبره و الجملة خبر «الّذين» .
و كذلك قوله: (وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا) [٤]
[١] القمر: ٤٩.
[٢] البقرة: ١٦٠.
[٣] النساء: ١٥٢.
[٤] النساء: ١٨.