إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢٧ - الباب الخامس عشر
و قال مرة أخرى: يكون من باب «سلب زيد ثوبه» .
ألا ترى أن (اَلْأَبْوََابُ) تشتمل على الجنة، كما اشتمل «الأخدود» على النار و «الشهر» على القتال.
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون المعنى: مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف «منها» ؟ قيل: هذا لا يستقيم، كما جاز: السّمن منوان بدرهم، و أنت تريد: منه، فتحذف، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره.
و إذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه، و ليس الصفة كذلك، لأنه موضع تخصيص و تلخيص.
و لا يجوز أن يراد الصفة و تحذف، كما يراد الخبر و يحذف، و لو جاز ذا لجاز: مررت بهند حسن الوجه، يريد: منها.
و اعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمه حكم المبدل منه، و ليس يريد أهل العربية بقولهم فى نحو هذا أن معنى البدل معنى المبدل منه.
ألا تراهم يقولون: التنوين بدل من الألف و اللام و من الإضافة، و التنوين إذا ثبت فى النكرات دلّت على الإشاعة و التنكير، و الألف و اللام و الإضافة، و إذا دخلا شيئا [١] دلا على خلاف ذلك.
و إنما يريدون بالبدل: أنه لا يجتمع مع ما هو بدل منه فى اللفظ
[١] كذا في الأصل.