إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٥ - الباب العاشر
و من ذلك قوله تعالى: (لِمَنِ اِتَّقىََ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ) [١] أي: هذا الشرع، و هذا المذكور لمن اتقى، أي: كائن لمن اتقى.
و من ذلك قوله تعالى: (اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ) [٢] أي: فالواجب إمساك بمعروف.
و منه: (فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ) [٣] أي: فالواجب نصف ما فرضتم.
و منه قوله تعالى: (وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ) [٤] أي: فالواجب وصية لأزواجهم.
فأما قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) [٥] فإن أبا إسحاق و أبا العباس حملا قوله «يتربصن» على أنه خبر ابتداء محذوف، مضاف إلى ضمير «الذين» ، على تقدير: و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا أزواجهم يتربصن. و الجملة خبر «الذين» . و العائد إلى «الذين» من الجملة المضاف إليه «الأزواج» .
و قد جاء المبتدأ المضاف محذوفا فى قوله تعالى: (لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ (١٩٦) `مَتََاعٌ قَلِيلٌ) [٦] أي. تقلّبهم متاع قليل، فحذف المبتدأ.
فى مواضع.
و قال الأخفش: /التقدير فى الآية: يتربصن بعدهم، فحذف «بعدهم» العائد إلى «الذين» و إن كان متصلا بالظرف؛ لأنه قد جاء مثل ذلك كقوله تعالى: (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) [٧] . التقدير: و كأن لم يلبثوا قبله. لا بد من إضمار «قبله» . و سترى ذلك فى مواضع إن شاء اللّه.
[١] البقرة: ٢٠٣.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] البقرة: ٢٣٧.
[٤] البقرة: ٢٤٠.
[٥] البقرة: ٢٣٤.
[٦] آل عمران: ١٩٦ و ١٩٧.
[٧] يونس: ٤٥.