إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣١١ - الباب الخامس عشر
هذا كله على إضمار الخبر، أي: فيما يتلى عليكم. كما أضمر الخبر فى قوله:
(وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ) [١] . و التقدير: و اللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فأضمر المبتدأ و الخبر.
و إضمار الخبر على أنواع، فنوع منها هذا الذي ذكرناه، و نوع آخر يضمر الخبر لتقدم ذكره، كقوله: (وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [٢] .
و التقدير: و اللّه أحق أن يرضوه و رسوله أحق أن يرضوه.
و قوله: (أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ) [٣] أي: و رسوله برىء من المشركين. و إذا جاز حذف الخبر بأسره، فحذف الضمير أولى.
و من حذف الضمير فى حذف المبتدأ، قوله تعالى: (وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ) [٤] أي فإن حزب اللّه هم الغالبون معه، لأن «من» موصولة مبتدأة، و تمت بصلتها عند قوله «آمنوا» و «إن» مع اسمه و خبره خبر «من» و العائد مضمر.
و مثله: (وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُصْلِحِينَ) [٥] أي المصلحين منهم.
[١] الطلاق: ٤.
[٢] التوبة: ٦٢.
[٣] التوبة: ٣.
[٤] المائدة: ٥٦.
[٥] الأعراف: ١٧٠.