إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨٣ - الباب الثالث عشر
فأما احتماله الضمير مما جرى، فوجهه: أنه لما تقدم قوله:
(لَقَدْ تََابَ اَللََّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سََاعَةِ اَلْعُسْرَةِ) [١] . و كانوا قبيلا، و من عاندهم من الكفار و المنافقين قبيلا، أضمر فى كاد، قبيلا.
فأما كون «يزيغ» حالا فيدل على صحته قول العجّاج:
إذا سمعت صوتها الخرّارا # أصمّ يهوى وقعها الصّوارا
ألا ترى أنه قد تقدم «يهوى» على «وقعها» فى موضع هاويا، و هذا يدل على جواز تقديم الحال من المضمر.
و من تقديم خبر «كان» قوله: (وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [٢] فالظرف حشو و «أحد» اسم «كان» ، و «كفوا» خبره، و أجاز أن يكون «له» وصفا للنكرة، فلما تقدم انتصب على الحال.
و حمله الكوفي على إضمار المجهول فى «يكن» ، و فى «يكن» ضمير القصة، و «كفوا» حال.
و هذا إنما جاز عندهم للحاق النفي الكلام، و إلا كان كفرا، لأنك إذا قلت: لم يكن الأمر له كفوا أحد، كان إيجابا، تعالى اللّه عن ذلك و تقدّس.
[١] التوبة: ١١٧.
[٢] الإخلاص: ٤.