إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨ - الباب الثاني
قوله تعالى: (وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ) [١] [أي: و لكن ذا البر] [٢] .
و إن شئت: و لكن البرّ برّ من آمن.
و إن شئت: «كان البر» بمعنى البار، فلا يكون من هذا الباب. و لا وجه أن يكون التقدير: و لكن البر بر من آمن، ليكون ابتداء الكلام على الحقيقة؛ لأنه إذا حذف منه «ذا» ، أو جعل بمعنى البار، فعلى الوجهين يكون مغيّرا عن أصله.
(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٣] أي: من جناية أخيه، و تقديره: من جنايته على أخيه. و العفو: التيسير [٤] دون الصّفح، كالذى فى قوله. و آخره عفو للّه، أي يسّر له حيث قبلت الصلاة فى آخره قبولها فى أوله، لم تضيّق على المصلّى.
و قال فى موضع آخر: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ) [٥] الآية. هذا فى قبول الدية فى العمد، أي من يسر له من أخيه القاتل فاتباع بالمعروف، أي ليتّبعه ولىّ المقتول بالمعروف، فيتجمّل في المطالبة، و ليؤدّ المطالب ذلك منه إلى ولىّ المقتول بإحسان فلا يمطله و لا يبخسه، فقوله تعالى: (وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ) [٦] مرتفع بالابتداء، و خبره «له» ، هى مضمرة/فى تقدير الفاعل أن يؤدى إليه أخوه، و الجار فى «بإحسان»
[١] البقرة: ١٧٧.
[٢] التكملة من تفسير أبي حيان (٢: ٣) و فيه بعد هذا: «قاله الزجاج» .
[٣] البقرة: ١٧٨.
[٤] في الأصل: «و للعفو اليسير» . و الصواب ما أثبتناه، بدليل ما بعده.
(٥-٦) البقرة: ١٧٨.