إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٤ - الباب الرابع عشر
و يجوز أن تجعله بمنزلة «نعم» و تضمر فيها شائعا كما تضمر فى: نعم رجلا. فإذا جعلته كذلك احتمل قوله: (تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ) [١] أمرين، و لكن لا بد منها لتبيين الضمير.
و الآخر: أن يكون صفة للمخصوص بالذم و قد حذف، و التقدير:
كبرت الكلمة كلمة تخرج من أفواههم، فحذف المخصوص بالذم، لأنه إذا جاز أن يحذف بأسره فى نحو: نعم العبد، كان أن يحذف و تبقى صفتها أجود. و إن جعلت قوله (تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ) [٢] صلة لـ «كلمة» المذكورة، كان المخصوص بالذم مرادا، و يكون ذلك قولهم (اِتَّخَذَ اَللََّهُ وَلَداً) * [٣] فحذف و لم يذكر لجرى ذكرها، كما لم يذكر «أيّوب» فى قوله (نِعْمَ اَلْعَبْدُ) [٤]
لجرى ذكره.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً) [٥] أي: قولا ذا حسن، فحذف الموصوف و أقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف. و من قرأ (حسنا) فالتقدير: قولا حسنا.
قال أبو على: و حسن ذلك فى حسن، لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء، نحو: الأبرق، و الأبطح، و الأبتر [٦] . ثم يقولون: هذا حسن، و مررت بحسن، و لا يكادون يذكرون معه الموصوف.
(٢-١) الكهف: ٥.
[٣] الكهف: ٤.
[٤] ص: ٤٤.
[٥] البقرة: ٨٣.
[٦] في الأصل: «عبد الأبتر» .