إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨ - الباب الثاني
كقوله: (بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ) [١] . و إنما قال: (مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) * [٢] لمن علم القاتل و كتم أمره، دون القاتل، لأنه يجعد و لا يكتم.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) [٣] .
و قال أبو عبيدة [٤] : أي: وقودا. و هذا يصح على حذف المضاف و المضاف إليه كله، أي و كفى بسعير جهنم سعيرا، لأن السعير هو الاستعار، و «جهنم» اسم مكان، فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير، و تكون الحال مؤكّدة كقوله:
كفى بالنّأي من أسماء كاف و قال أبو الحسن فى «سعير» : أي مسعورة. و استدل على ذلك بقوله تعالى:
(وَ إِذَا اَلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) [٥] .
و إن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب، كان أيضا على حذف المضاف، أي: و كفى بوقود جهنم وقودا، و الحال أيضا مؤكدة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً* `دَرَجََاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً) [٦] انتصب «أجرا» لأن «فضّل» يدل على «أجر» و لا ينتصب بفضّل، لاستيفائه المجاهدين أولا، و الثاني [٧] «على القاعدين» .
و «درجات» ، أي: أجر درجات، فحذف، و هو بدل. أو يكون: «بدرجات» ، فهو ظرف. و «مغفرة» ، أي: و جزاهم/مغفرة، أو يكون: و غفر مغفرة.
[١] الكهف: ١٨.
[٢] البقرة: ٧٢.
[٣] النساء: ٥٥.
[٤] ابو عبيدة معمر بن المثنى. و كانت وفاته سنة ٢٠٩ هـ.
[٥] التكوير: ١٢.
[٦] النساء: ٩٥ و ٩٦.
[٧] و الثاني، بمعنى المفعول الثاني للفعل «فضل» .