إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٨ - الباب الخامس عشر
و من ذلك ما قال الفرّاء فى قوله تعالى: (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ) [١] إن التقدير: و هى لهم خالصة، فحذف «لهم» ، غير جائز، لأن الظرف يشبه الفعل، و ليس بفعل محض، فلا يعمل و هذا مضمرا، كما لا تعمل «ليت» مضمرا، و لهذا امتنع:
[إذ هم قريش]و إذ ما مثلهم بشر
من إعمال الظرف فى مثل هذا.
و قد قال فى قوله: (وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ) [٢] إلى قوله:
(مُتَّكِئِينَ عَلىََ فُرُشٍ) [٣] إن العامل فى الحال ما فى اللام من قوله:
(وَ لِمَنْ) [٤] و لا كلام فى هذا. ثم قال: (وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ) [٥] إلى قوله «متّكئين» ، و التقدير: و لهم من دونهما جنتان، فأعمل الظرف مضمرا فى «متكئين» .
و من ذلك قوله تعالى: (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مََالٍ وَ بَنِينَ`نُسََارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرََاتِ) [٦] أي: نسارع لهم به، فحذف «به» ، و لا بد من تقديره ليعود إلى اسم «إن» عائد من خبره.
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] الرحمن: ٤٦.
[٣] الرحمن: ٥٤.
[٤] الرحمن: ٤٦.
[٥] الرحمن: ٦٢.
[٦] المؤمنون: ٥٥، ٥٦.