إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٦٩ - الباب الثامن عشر
الباب الثامن عشر
هذا باب ما جاء في التنزيل من لفظ من و ما و الّذي و كلّ و أحد، و غير ذلك كنى عنه مرة على التوحيد و أخرى على الجمع، و كلاهما حسن فصيح ذكره سيبويه و غيره.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ) [١] . فكنى عن «من» بالمفرد حيث قال «يقول» ثم قال: (وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [٢] ، فحمل على المعنى و جمع.
و قال: (بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [٣] ، فأفرد الكناية فى «أسلم» و «له» و «هو» . ثم قال: (وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ) [٤] فجمع.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) [٥] ، فأفرده ثم جمع.
[١] البقرة: ٨.
[٢] البقرة: ٨.
[٣] البقرة: ١١٢.
[٤] البقرة: ١١٢.
[٥] الأنعام: ٢٥.