إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٥ - الباب العاشر
و من ذلك قوله تعالى: (مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) [١]
قال أبو على: «هذا» خبر مبتدأ و ليس بصفة لـ «مثل» ، بدلالة قوله: (كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ) * [٢] فى الأخرى.
و من ذلك قوله تعالى: (عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ) [٣] أي: هى عوان، و يكون (بَيْنَ ذََلِكَ) بدلا من (عَوََانٌ) كحامض بعد حلو.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً) [٤] فقوله: (مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ) أي: هو ابن مريم، خبر ابتداء مضمر.
قال أبو على: بنبغي أن يكون (عِيسَى) بدلا من (اَلْمَسِيحُ) من المبدل الذي هو هو، و لا يكون إلا كذلك. ألا ترى أن المسيح اسم، و أن الاسم مبتدأ، فيجب أن يكون خبره. إذا كان مفردا. شيئا هو هو فى المعنى، و لا يجوز أن يكون (عِيسَى) خبرا أيضا من حيث كان الاسمان له، لأنه لو كان كذلك لكان أسماه على المعنى أو أسماه على الكلمة. و إذا كان على ما ذكرنا لم يجز أن يكون (اِبْنُ مَرْيَمَ) وصفا لعيسى فى هذا الموضع، و إن كان يجوز أن يكون وصفا له فى غير/هذا الموضع، و إنما كان كذلك لأن «عيسى» هنا عبارة عن غير شخص. ألا ترى أنه خبر عن الاسم، و الاسم لا يكون الشخص، فوجب من هذا أن يكون (اِبْنُ مَرْيَمَ) فى هذه الآية خبر مبتدأ محذوف.
أو مبتدأ محذوف الخبر، أي هو ابن مريم، أو ابن مريم هذا المذكور.
[١] البقرة: ٢٦.
[٢] المدثر: ٣١.
[٣] البقرة: ٦٨.
[٤] آل عمران: ٤٥.