إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١٦ - الباب العاشر
بمعنى التقرير. و أمّا (هََا أَنْتُمْ) * فإنها للتنبيه، و لحقت الجملة كما لحقت «يا» فى ذا البيت:
يا قاتل اللّه صبيانا تجئ بهم # أمّ[الضبيغس من زند] [١] لها وارى
و يجوز أن تكون فى (هََا أَنْتُمْ) * بدلا من همزة الاستفهام، كما كان بدلا منها فى قول من قال (هََا أَنْتُمْ) * ، و تكون الألف التي تدخل بين الهمزة لتفصل بينهما، لأن الهاء بمنزلة الهمزة فى حمراء؛ فى حكم الألف، بدلالة ترك الصّرف.
و مما أضمر فيه المبتدأ قولهم من مسائل الكتاب: لا سواء/و التقدير:
«هذان لا سواء» فحذفوا المبتدأ و صارت «لا» كافة عوضا منها، و «سواء» خبر المبتدأ، و كما صارت «لا» هنا عوضا عن المبتدأ صارت كذلك عوضا عنه فى قولك: «أزيد عندك أم لا» ؟ قال: التقدير «أم هو لا» فلم يظهر، لأن «لا» قد صار عوضا عنه كما صار عوضا فى «سية» قوله: لا سواء. و المعنى: لا هما سواء، و لا هذان سواء. فلم يكرر «لا» لم يستقبح ذلك، كما استقبحوا «لا زيد عندك» حتى يقال: «و لا عمرو» ، لأنه كما أنه لو أظهر المبتدأ لم يلزم تكرير «لا» كذلك لم يلزم تكريره فيما هو بدل منه. و أما خبر المبتدأ المضمر، فاستغنى عن إظهاره كما استغنى عن إظهار الخبر، نحو «زيد عندك و عمرو» . و حسّن هذا الكلام أنّ «لا» قد حذفت بعدها الجمل فى نحو قول ذى الرّمة:
خليلىّ هل من حيلة تعلمانها
[١] و يروى: «أم الهنينين» . (اللسان ٢٠: ٣٨٤) .