إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٤ - الباب الثالث
و أما قوله تعالى: (ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ) [١]
بعد قوله (قُلْ تَعََالَوْا) [٢] فالتقدير: ثم قل: آتينا موسى الكتاب.
و كذلك قوله: (خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) . [٣]
هو على ترتيب الخبر، أي: أخبركم أولا بخلقه من تراب، ثم أخبركم بقوله «كن» .
و أما قوله: (فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ) [٤] و بعده (ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا) [٥]
فهو مثل الأول فى ترتيب الخبر.
و أما قوله تعالى: (وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [٦] أي: اثبتوا على التوبة و دوموا عليه.
قال عثمان [٧] فى بعض كلامه فى قوله تعالى: (وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) [٨] : «الواو» و إن كان لا يوجب الترتيب، فإن لتقديم المقدّم حظّا و فضلا على المؤخّر.
ألا ترى كيف قال: (أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) فقدّم المؤخّر فى موضع تعداد النّعم، فكان أولى.
و قال أبو علىّ أيضا فى موضع آخر فى قوله تعالى (ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ) * [٩]
ثمّ، زائدة؛ و قد يجوز أن يكون جواب «إذا» محذوفا، و «ثمّ تاب عليهم»
[١] الأنعام: ١٥٤.
[٢] الأنعام: ١٥١.
[٣] آل عمران: ٥٩.
[٤] البلد: ١١.
[٥] البلد: ١٧.
[٦] هود: ٣.
[٧] هو: أبو الفتح عثمان بن جني.
[٨] الفتح: ٢٤.
[٩] التوبة: ١١٨.