إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٠٦ - الباب الرابع عشر
على أنه أقام الصفة مقام الموصوف، كأنه: نعم الرجل رجل يقوم، فحذف «رجلا» المقصود بالمدح أو الذم.
قال أبو بكر: هذا عندى لا يجوز، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إذا كانت الصفة فعلا، غير مستحسن.
قال: فإذا كان كذلك وجب ألا يجوز إذا لم يكن اسما، إذ الاسم الموافق للمحذوف فى أنه مثله اسم، لذلك، غير مستحسن فيه، فإن [١] هذا الذي ذكره حسن.
فإن قيل: قد جاء (وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ) [٢] ، (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) [٣] .
[و قول الشاعر] [٤] :
و ما منهما قد مات حتّى رأيته
[و قوله] [٥]
و ما الدّهر إلاّ تارتان فمنهما # أموت و أخرى أبتغى العيش أكدح [٦]
و التقدير: تارة منهما أموت و تارة منهما أكدح، و نحو هذا. فحذف الموصوف فى هذه الأشياء.
قيل: إنما جاز الحذف فى قوله: (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) [٧]
لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من قوله: و إنّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به. فهذا خبر محذوف على هذا التقدير، و المبتدأ حذفه سائغ.
[١] في الأصل: «فأو» .
[٢] الصافات: ١٦٤.
(٧-٣) النساء: ١٥٩.
(٦-٤) البيت لابن مقبل (الكتاب ١: ٣٧٦) .
[٥] تكملة يقتضيها السياق.