إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨٧ - الباب الرابع عشر
و ليست «الدار» مضافة إلى الآخرة؛ لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه.
و على هذا: مسجد الجامع، أي الوقت الجامع؛ و صلاة الأولى، أي:
صلاة الساعة الأولى؛ و (دِينُ اَلْقَيِّمَةِ) [١] ، أي: دين الملة القيمة؛ و كذلك (وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ) [٢] أي: حب الزرع الحصيد؛ و (حَقُّ اَلْيَقِينِ) * [٣] أي: حق العلم اليقين. فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ.
و من ذلك قوله تعالى: (آمِنُوا كَمََا آمَنَ اَلنََّاسُ) [٤] أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس، (قََالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ) [٥] أي أ نؤمن إيمانا كإيمان السفهاء. فحذف الموصوف و أقيمت الكاف التي هى صفته بمقامه.
و على هذا جميع ما جاء فى التنزيل من قوله: «كما» .
و مثله: «كذلك» فى نحو قوله: (كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) [٦] أي قولا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون. و يكون (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بدلا من الأول و تفسيرا.
و مثله: (كَذََلِكَ اَللََّهُ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ) [٧] ، و: (كَذََلِكِ اَللََّهُ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ) [٨] .
و مثله: (كَذََلِكَ قََالَ رَبُّكَ) * [٩] أي: فعلا مثل ذلك، و قولا مثل ذلك.
[١] البينة: ٥.
[٢] ق: ٩.
[٣] الواقعة: ٩٥.
[٤] البقرة: ١٣.
(٦-٥) البقرة: ١١٣.
[٧] آل عمران: ٤٠.
[٨] آل عمران: ٤٧.
[٩] مريم: ٩.