إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٣٥ - الباب الخامس
قلت:
و حمل ابن بحر زيادة «لا» على الشذوذ جهل منه بقواعد العربية. و ليس كل من يعرف شيئا من الكلام يجوز له التكلم على قواعد العربية. و ليس كون «لا» زائدة فى فحوى خطاب العرب مما يكون طعنا من الملحدة على كلام اللّه، لأن كلام اللّه منزّل على لسانهم. فما كان متعارفا فى لسانهم لا يمكن الطعن به على كتاب اللّه، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
و كيف يكون زيادة «لا» شاذة، و قد جاء ذلك عنهم و شاع، كقول الهذلي [١] :
أ فعنك لا برق كأن و ميضه # غاب تسنّمه ضرام مثقب
أي، أ فمن ناحيتك أيتها المرأة هذا البرق الذي يشبه ضوؤه ضوء غاب.
/و أنشد أبو عبيدة للأحوص [٢] :
و تلحيننى فى اللّهو ألاّ أحبّه # و لّلهو داع دائب غير غافل
أي: فى اللهو أن أحبه؛ و «لا» زائدة:
و منه ما أنشده سيبويه لجرير:
ما بال جهلك بعد الحلم و الدين # و قد علاك مشيب حين لا حين [٣]
لا «فيه» زائدة؛ إذا قلت: علاك مشيب حين حين، فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب. فلو جعلت «لا» غير زائدة لوجب أن تكون نافية
[١] هو: ساعدة الهذل. (اللسان ٢٠: ٣٥٤) .
[٢] بغية الوعاة (١: ١٩٥) .
[٣] الديوان (ص ٥٨٦) و الكتاب لسيبويه (١: ٣٥٨) .