إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٠٢ - الباب الرابع عشر
و صاحب الكتاب يقول: «لو» بمنزلة «إن» فى هذا الموضع تبنى عليها الأفعال، فلو قلت: ألا ماء و لو باردا، لم يحسن إلا النصب؛ لأن «باردا» صفة. و لو قلت: ائتنى ببارد، كان قبيحا. و لو قلت: ائتنى بتمر، كان حسنا. ألا ترى كيف قبح أن تضع الصفة موضع الاسم.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ) [١] أي: فريق كافر به، فحذف «الفريق» .
و من ذلك قوله تعالى: (اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ) [٢] أي: النساء الخبيثات للرجال الخبيثين. و قيل: الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين، و كذا التقدير فيما بعدها.
و من ذلك قوله: (عَنْ قَوْلِهِمُ اَلْإِثْمَ) [٣] أي: عن قولهم كلاما ذا الإثم.
قال أبو على: و يكون من باب: ضرب الأمير، و نسج اليمن، و تقديره:
عن قولهم كلاما مأثوما فيه.
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ) [٤] . فقد قيل:
هو صفة مصدر محذوف، و قيل: منتصب بفعل مضمر.
[١] البقرة: ٤١.
[٢] النور: ٢٦.
[٣] المائدة: ٦٣.
[٤] المائدة: ٧٧.