إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٩ - الباب الرابع
ألا ترى أنه مكان مخصوص، كما أن البيت و المسجد مخصوصان. و قد نص سيبويه على اختصاصه، و النص يدل على أنه ليس كالمذهب.
ألا ترى أنه حمل قول ساعدة [١] :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه # فيه كما عسل الطّريق الثّعلب [٢]
على أنه قد حذف معه الحرف اتساعا، كما حذف عنده من: ذهبت الشام.
و قد قال أبو إسحاق فى هذا المعنى خلاف ما قاله هذا. ألا ترى أنه قال فى قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ) [٣] أي: على صراطك.
قال: و لا اختلاف بين النحويين أن «على» محذوفة.
و من حذف الجار قوله تعالى: (لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ) [٤] أي: فى أن يجاهدوا، فحذف «فى» .
و قال: (وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا*`أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَداً) [٥] أي: لأن دعوا، فحذف اللام.
و أما قوله: (ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [٦] فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل، و إنها كناية الولد المخلوق من النطفة فى قوله (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ`مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) [٧] ثم يسره للسبيل، فحذف اللام و قدّم المفعول، لأن «يسر» يتعدى
[١] هو ساعدة بن جؤية. و انظر الكتاب لسيبويه (١: ١٦) .
[٢] يعسل: يضطرب. و عسل الطريق: أي عسل في الطريق، فحذف و أوصل.
[٣] الأعراف: ١٦.
[٤] التوبة: ٤٤.
[٥] مريم: ٩٠، ٩١.
[٦] عبس: ٢٠.
[٧] عبس: ١٨، ١٩.