إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٨ - الباب الرابع
قال أبو علىّ: القول فى هذا عندى كما قال، و ليس يحتاج فى هذا إلى تقدير «على» إذا كان «المرصد» اسما للمكان. كما أنك إذا قلت: ذهبت مذهبا، و دخلت مدخلا، فجعلت «المدخل» و «المذهب» اسمين للمكان لم نحتج إلى «على» و لا إلى تقدير حرف جر. إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن «المرصد» اسم للطريق، كما فسّره أبو عبيدة. و إذا كان اسما للطريق كان مخصوصا، و إذا كان مخصوصا وجب ألاّ يصل/الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر، نحو: ذهبت إلى زيد، و دخلت به، و خرجت به، و قعدت على الطريق؛ إلا أن يجىء فى شىء من ذلك اتساع، فيكون الحرف معه محذوفا، كما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت الشام، و دخلت البيت [١] .
فالأسماء المخصوصة إذا تعدّت إليها الأفعال التي لا تتعدّى فإنما هو على الاتساع. و الحكم فى تعدّيها إليها، و الأصل أن يكون بالحرف.
و قد غلط أبو إسحاق فى قوله: (كُلَّ مَرْصَدٍ) [٢] حيث جعله ظرفا كالطريق، كقولك: ذهبت مذهبا، و ذهبت طريقا، و ذهبت كل مذهب، فى أن جعل «الطريق» ظرفا كالمذهب، و ليس «الطريق» بظرف.
[١] الكتاب (١: ١٦) .
[٢] التوبة: ٦.