إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٧ - الباب الثاني
(وَ إِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَ أَمْناً) [١] أي: ذا أمن. و إن شئت «أمنا» كان بمعنى: آمن.
و من ذلك قوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهََا مََا كَسَبَتْ) * [٢] أي: لها جزاء ما كسبت (وَ لَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ) * [٣] أي: جزاء ما كسبتم.
و منه قوله تعالى: (وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) `خََالِدِينَ فِيهََا) * [٤]
أي فى عقوبة اللعنة، و هى النار.
(كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ) [٥] أي: جزاء أعمالهم.
قوله تعالى: (وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٦] أي: مثل داعى الذين كفروا (كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ) [٧] لا بد من هذا الإضمار ليكون الداعي بمنزلة الراعي.
و قيل: (مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٨] : مثل وعظ الذين كفروا، فحذف المضاف. قال سيبويه: و هذا من أفصح الكلام إيجازا و اختصارا؛ و لأنّ اللّه تعالى أراد تشبيه شيئين بشيئين: الداعي و الكفار، بالراعي و الغنم؛ فاختصر. و ذكر المشبه فى الغنم بالظرف الأول؛ فدل ما أبقى على ما ألقى.
و هذا معنى كلامه.
و مثله: (إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ) * [٩] أي أكل الميتة، فحذف.
[١] البقرة: ١٢٥.
(٢-٣) البقرة: ١٣٤.
[٤] آل عمران: ٨٧، ٨٨. و بدء الآية الأولى: (أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اَللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ .
[٥] البقرة: ١٦٧.
(٦-٧) البقرة: ١٧١.
[٨] إبراهيم: ١٨.
[٩] البقرة: ١٧٣.